send to friend SAVA AS PDF print

الملك الشجاع في زمن المتقاعسين!!(الرياض)

التاريخ : 2012-02-26 05:42:50

عندما يتكلم الملك عبدالله لا يبحث عن الكلمات التي تبالغ بالأوصاف والأفعال ولهذا عندما يقول: «بدون الشعب السعودي أنا لا شيء، ولست مقتنعاً بما تم حتى الآن، وما أصبو إليه سيتحقق بجهودكم معي..» هذا الانكار للذات لا نسمعه إلا من مَنْ يثق بنفسه ومواطنيه، وقد عودنا الملك عبدالله أن تكون آماله متقدمة على غيرها، وقد أعطانا الصورة المشرفة عالمياً وعربياً وإقليمياً..

 

هذا الرجل لا يقتصر همه واهتمامه بوطنه فقط، فقد رأينا كيف كان رده المباشر على مكالمة الرئيس الروسي، وأن مواقفه لا تهتز أو تتغير ليجامل زعيم دولة عظمى، وفي الأمس الأول في اجتماع أصدقاء سوريا كان الأمير سعود الفيصل يتكلم بالمفاهيم الواضحة أي أن الحلول أمام «حكم فقد شرعيته وصار أشبه بسلطة احتلال» هو المنطق المسؤول أمام تراخي المواقف العربية والدولية، أي أن المملكة تلتزم الاتجاه الذي يعطيها حق المكاشفة مهما كانت النتائج..

فإذا كان الملك عبدالله أول من بادر بنصح الأسد، ثم اضطر لسحب السفير وأعطى لوزير خارجيته أن لا يتسامح مع الحلول المائعة في تونس، فالهدف أن الداخل والخارج وخاصة القضايا العربية في الميزان الواحد..

فالشعب السوري يواجه حكماً ليس لديه أي نية أن يوقف مجازره ويتعامل مع مواطنيه بحرب إبادة معلنة، ولذلك جاء موقف المملكة متطابقاً مع أخلاقية وشرف المسؤولية التي تتحملها برضى تام، وعملية المزايدة بعدم تسليح المعارضة لتدافع عن وجودها وشعبها خيار يعطي الأسد صلاحيات استمرار سياسته، وهذا يتنافى وأخلاقيات الإنسان العربي، وقد ثبت أن النظم العربية لا تملك الجدية بالتعامل مع الأحداث المصيرية، وقد بنى الغربيون وأمريكا سياساتهم على نفس الاتجاه، أي الوقوف على الطرف البعيد، والاهتمام بالمساعدات وإجلاء الأطفال والنساء ومعالجة الجرحى وهذا لا يوازي الفعل الإجرامي الذي جاء مؤتمر تونس ليساوي بين القاتل والمقتول..

ضمير الملك عبدالله أعطى للشعب السوري دفعة معنوية لأنه صوت الحق بين الصامتين أو مَن أظهروا تقاعساً واضحاً رغم امتداد الجريمة لكل مَن يقع على مرمى جيش وشبيحة الأسد، يعزز ذلك أن المملكة هي قوة الدفع لأي عملية سياسية متحملة المسؤولية باعتبار الأمة العربية كلاً لا يتجزأ..

الملك عبدالله مثلما يخاطب مواطنيه بمفاهيم العمل الدائب، ويقود حركة تعمير وإصلاح غير مسبوقة في كل ميادين التنمية والتحديث في بلده في سبيل أن يكون في طليعة الدول المتقدمة وضمن خطط آنية وطويلة الأمد، لا يغفل رؤيته عن الأمة العربية، وهذه المزاوجة في المواقف هي السلوك الحقيقي لرؤية الملك عبدالله الذي أعطى قيمة لدور بلده وأمته..

لا أحد ينكر ثقل المملكة الاقتصادي والاستراتيجي وأنها من يقود السفينة في مجمل القضايا العربية والإسلامية، والتاريخ حافظة للذاكرة الإنسانية وتسجيل المواقف التي تتجاوز أزمنتها لا يصنعها إلا الرجال الأوفياء لقناعاتهم وشرف كلمتهم، وهذا ما أعطاه وانتهجه الملك عبدالله في كل الأدوار التي تعامل معها.