send to friend SAVA AS PDF print

تجارة "الهولوكوست"(الخليــــج)

التاريخ : 2012-04-20 03:35:21

الأسئلة الكبيرة التي يتجنب الغرب الإجابة عنها، لأنه جزء من محورها، كيف يمكن لجرائم ضد جماعة أن تكون مبرراً لتلك الجماعة أن ترتكب جرائم ضد جماعة أخرى؟ وكيف يمكن أن يسمح لتلك الجرائم أن تكون أداة ابتزاز لبعض الدول كي تكون ليس شاهداً أخرس على الجرائم فقط، وإنما أيضاً مشاركاً فيها بطرق ولو غير مباشرة؟

 

الكيان الصهيوني يحيي ذكرى ال”هولوكوست” أو الجرائم النازية ضد اليهود، في الوقت نفسه الذي يمارس أقبح الجرائم وأشنعها بحق الشعب الفلسطيني . بطبيعة الحال الجرائم تختلف من حيث طبيعتها وكميتها وطرقها، ولكن تبقى شرعاً وقانوناً جرائم . وكل الجرائم ضد الإنسانية تختلف في أمور عن بعضها بعضاً، لكنها تبقى جرائم فظيعة . فما ارتكبه البلجيك في الكونغو من جرائم تفوق حتى الجرائم النازية، والاستعمار الغربي ارتكب من الجرائم في العالم ما لا يُعَدّ ولا يُحْصى، فقد أبيدت شعوب من جراء سياساته في الأمريكتين .
 
ولم تقم “إسرائيل” إلا على تلال من مقابر ضحاياها الفلسطينيين الذين تم قتلهم في جرائم جماعية في كثير من القرى والبلدات الفلسطينية . وبالرغم من توسع الإدانة العالمية للجرائم الإنسانية، لم تتوقف “إسرائيل” عن ارتكاب جرائمها المختلفة ضد الفلسطينيين والمناصرين لهم . ولعل العالم لايزال يذكر القتل المتعمد للذين امتطوا عُباب البحر على سفينة “الحرية” من أجل فك الحصار القاتل على غزة . كما لايزال العالم يذكر تلك الفتاة الأمريكية التي طحنتها جنازير البلدوزر “الإسرائيلي” عقاباً لها على مناصرتها للفلسطينيين .
 
هذه الجرائم تجري في ظل الاحتفاء بذكرى الهولوكوست على مدى العقود الماضية، وتحت سمع وبصر القوى الغربية التي لا تتوقف عن تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي الذي يجهض أية محاولة لرفع الصوت ضد هذه الجرائم، فضلاً عن إدانتها، وعن الدعم العسكري الذي يمكّن “إسرائيل” من كل أسلحة الدمار التقليدي وغير التقليدي .
 
وإذا كان الاحتفاء بال”هولوكوست” يجري سنوياً، لكن استخدامه للابتزاز لا يتوقف يومياً، فهو السلاح المشهر في وجه السياسيين والمفكرين وغيرهم ممن يتجرأ على الهمس بمعارضته السياسات “الإسرائيلية”، وهو السوط الذي يلهب ظهر البلدان الغربية للإسراع بتقديم كل أنواع المساعدات للكيان الصهيوني وهو يرتكب جرائمه .
 
والكيان الصهيوني يعمل بكل مؤسساته من أجل أن يبقى ال”هولوكوست” حياً في العالم، قائماً بوظائفه، بينما تخفق معظم مؤسساتنا في الوطن العربي في أن يخرج صوت المذابح الصهيونية إلى العالم، مذكراً إياه بأنه يسهم في هذه الجرائم بخرسه وبعونه للظالم وبانصياعه للابتزاز الصهيوني .