محللون يقرأون الخطاب الأول لمرسي: رسالة شكر تفتقر إلى القضايا الحساسة (السفير)
التاريخ : 2012-06-26 04:01:25
محمد القزاز لم تكد تمر ساعات على إعلان فوز الدكتور محمد مرسي بانتخابات الرئاسة، حتى خرج الرئيس المنتخب، ليل أمس الأول، بخطاب مطول للشعب المصري عبر التلفزيون الرسمي للدولة.
الخطاب الذي استمر نحو 25 دقيقة، كان أشبه بخطاب شكر، أكثر منه خطاب تكليف. ومع ذلك، فإن الخطاب ابتعد عن نقاط عدة ظن البعض أن الرئيس المنتخب سيتحدث عنها، ومن بينها، على سبيل المثال، علاقته بجماعة «الإخوان المسلمين» بعد انتخابه، ووضع الدستور، والملف الأمني، والإعلان الدستوري المكمل، والمواطنة، والحريات وغيرها.
أما الحديث عن السياسة الخارجية في الخطاب، فاقتصر على التعهد باحترام الاتفاقيات والمعاهدات، والمقصود هنا بالتأكيد طمأنة الأميركيين والإسرائيليين، من دون أن يأتي، ولو من قبيل حفظ ماء الوجه، على ذكر حقوق الفلسطينيين والحصار المفروض على غزة، برغم الاحتفالات الصاخبة التي شهدها القطاع احتفاءً بفوزه.
ويقول سامي الشريف، أستاذ الإعلام ورئيس التلفزيون الأسبق، في حديث إلى «السفير» إن خطاب الدكتور مرسي «فيه جزء ارتجالي وجزء مكتوب»، أكد فيه «ثوابت رئيسية من استكمال أهداف الثورة والحرص على حقوقها، والالتزام بالتعهدات الدولية». لكن ما غاب عن الخطاب، بحسب الشريف، كان «علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، والتشديد على حقوق المواطنة، وتوجيه رسالة طمأنة للأقباط مباشرة». ويضاف إلى ذلك ملاحظة لا تقل أهمية وهي «غياب موقف محدد وصريح من حرية الإبداع».
ويعتبر الشريف أن الخطاب غابت عنه «نقاط مفصلية كان يجب أن يتبناها الرئيس المنتخب، ولكن عذره أن خطابه كان سريعاً».
من جهته، يقول قدري حفني، أستاذ علم النفس السياسي في جامعة عين شمس، فى حديث إلى «السفير» إن الخطاب الأول لمرسي «ليس خطاب رئاسة، لأنه لم يقسم اليمين بعد»، معتبرا أنه «مجرد خطاب شكر، وينبغي أن يوضع في حجمه».
وبرغم إفراط مرسي في استخدام الآيات القرآنية وأحاديث الخلفاء الراشدين في الخطاب، قياساً إلى خطابات الرؤساء المصريين السابقين – وربما العرب الحاليين والسابقين – فقد رأى حفني أن «النغمة الإسلامية كانت أقل من المتوقع»، موضحاً أن الرئيس المنتخب «لم يشر إلى مرجعية إسلامية، بل تكلم عن دولة وطنية مدنية ديموقراطية حديثة».
أما أستاذ تحليل الخطاب السياسي في جامعة القاهرة عماد عبد اللطيف، فقد أشار لـ«السفير» إلى أن الخطاب «بالرغم من أنه كان مطولاً، فإنه لم يتطرق إلى بعض القضايا الملحة في الساحة المصرية»، ولعل أهمها بحسب عبد اللطيف، «مشروع المصالحة الوطنية الضروري للغاية بعد أزمة الاستقطاب الحاد في المجتمع المصري على خلفية الدعاية الانتخابية». ويضيف أن مرسي «لم يتطرق إلى علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، وهي موضوع شائك، كان محل جدل كبير في الفترة الماضية»، بينما تجنب الخطاب أيضا «الخوض في قضايا ساخنة»، مثل «حل مجلس الشعب والإعلان الدستوري المكمل ويبدو أنه كان موفقًا في ذلك، بسبب الحساسية الشديدة لهذه القضايا من جهة، ولكونها موضوع تفاوض حالي بين الإخوان والمجلس العسكري من جهة أخرى».
بدوره يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والجامعة الأميركية مصطفى كامل السيد لـ«السفير» إن مرسي ألقى الخطاب قبل أن يتسلم منصبه، معتبراً أنه كان في العموم «رسالة تطمين للرأي العام الإقليمي والدولي».
ويرى السيد أن الخطاب «لم يتضمن أية التزامات محددة تتعلق بالسياسات» حيث أعرب مرسي من خلالها عن «انتمائه للثورة التي جاءت به، وضرورة الوفاء بحق الشهداء والمصابين»، كما أن الخطاب «وجه رسالة طمأنة لجهاز الدولة والشرطة والجيش والقضاء»، وتأكيده استقلال القضاء «خاصة في ضوء الهجوم الذى شنه أعضاء من حزب الحرية والعدالة على المحكمة الدستورية»، وفي النهاية هو «خطاب شكر لمن انتخبه، وطمأنة لمن لم ينتخبه».













