سوريا الانتقالية والعراق المشوش وتركيا الخائفة والأردن القلق (القبس)
التاريخ : 2012-07-30 08:55:14
الاوضاع الدقيقة التي تعيشها دول مجاورة لسوريا قد تكون بمنزلة السلاح الخفي لدى نظام بشار الاسد للتخفيف من وطأة التدهور الذي يعيشه.
وقد يحصل نقيض ذلك، فيتخلى بعض دول الجوار عن المراوحة والتلكؤ، ويبادرون الى الدعم الميداني للمعارضة السورية، من اجل تقريب ساعة الخلاص للشعب السوري وللجيران ايضا.
اذا كانت تركيا خائفة على الوضع على حدودها مع كل من سوريا والعراق، فان العراق يبدو انه خائف من انعكاسات المشاكل الحدودية مع سوريا على العلاقة المتوترة اصلا بين حكومة بغداد واقليم كردستان.
تركيا تخشى حصول «هجمة متسلسلة» لحزب العمال الكردستاني بإيعاز من النظام السوري، فضلا عن تأثيرات التدفق المتزايد للاجئين السوريين الى اراضيها، وكان لافتا ما اوردته صحيفة «هكاري» عن تحركات مكثفة للطيران الحربي التركي فوق المناطق الحدودية مع العراق، والغارات الليلية المكثفة على مناطق قريبة من الحدود.
وفي الوقت نفسه يكاد يقع نزاع بين القوات العراقية وقوات تابعة لاقليم كردستان عند الحدود مع سوريا، وبخاصة في ضوء اعلان مسؤول عسكري كردي ان «لدينا اوامر باطلاق النار على الجيش العراقي اذا اقترب من مواقعنا».
والخريطة الجيو ـــ سياسية تتداخل مع اعتبارات مصيرية تتعلق بالامن والاستقرار السياسي في هذه الدولة او تلك، وبخاصة في ضوء التقارير المتضاربة عن المؤسسات العسكرية والامنية لسوريا ما بعد الاسد.
وها هي الولايات المتحدة تحثّ المعارضة السورية على الامتناع عن تفكيك أجهزة الأسد بالكامل، لتفادي سيناريو مشابهاً للوضع في العراق بعد حرب 2003، بعد الخطأ الذي اقترفته الولايات المتحدة بالذات، حيث أدى حلّ الجيش وغيره من المؤسسات إلى زيادة الاضطرابات.
وفي الاردن، الذي كشف وزير اعلامه امس عن وجود حوالى 140 الف لاجىء سوري على اراضيه، سيبحث الملك عبد الله الثاني الازمة مع وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا، وافيد عن «اجتماعات يومية قيادية يومية تعقد في عمّان للبحث في نشر قوات خاصة (في سوريا) ان لم ينجح النظام السوري في تأمين اسلحته الكيميائية والجرثومية».
اذاً، لا بد من الدراسة المتأنية لبنية المؤسسات القادرة على المشاركة الامنية في ادارة العملية الانتقالية السياسية في سوريا، كي لا تتكرر تجربة العراق ما بعد صدام، وايضا الارباكات الحاصلة في ليبيا واليمن وحتى في مصر، وفي الوقت نفسه، العمل كي لا تكون هناك تأثيرات دراماتيكية متقابلة مع دول الجوار، لا سيما تلك التي تعاني اصلا من انقسامات (لبنان والعراق) او من مشاكل حدودية اخرى (تركيا، وربما الاردن).
(د. نبيل حاوي)













