send to friend SAVA AS PDF print

الاعلام المصري يرفض وصاية الاخوان: صحفيون يمتنعون عن الكتابة (ميدل ايست اونلاين)

التاريخ : 2012-08-09 10:58:25

القاهرة - قرر عدد من رؤساء تحرير الصحف المصرية القومية السابقة والخاصة والحزبية تشكيل هيئة عليا لمواجهة سيطرة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين على حرية الصحافة والإعلام وقاموا الخميس بحجب مقالاتهم في الصحف اعتراضا على إجراءات تستهدف فرض الوصاية على الصحافة والإعلام على حد تعبيرهم.

وامتنع عدد من كتاب الصحف المستقلة عن كتابة مقالاتهم احتجاجا على ما اعتبروه محاولة من جماعة الاخوان المسلمين للسيطرة على المؤسسات الصحفية الحكومية.

وقال محمد أمين في المكان المخصص لعموده في صحيفة المصري اليوم"أعتذر عن عدم كتابة مقالي احتجاجا على الهجمة الشرسة على صاحبة الجلالة".

وقال مجدي الجلاد رئيس تحرير صحيفة الوطن "هذه المساحة بيضاء احتجاجا على محاولة الاخوان السيطرة على الصحافة القومية ومؤسسات الإعلام المملوكة للشعب المصري كما كان يفعل مبارك".

وفي صحيفة التحرير قال جمال فهمي الذي يشغل ايضا منصب وكيل نقابة الصحفيين "هذه المساحة البيضاء اعتراضا واحتجاجا على التوريث الذي لم يسقط بسقوط المخلوع وولده، وإنما يبدو أن جماعة الاخوان المسلمين تحاول الآن إحياء رمته بعد أن أصابها الغرور فباتت تظن أن بمقدورها وراثة مصر كلها و هذا احتجاج ضد سطوهم على الصحف ووسائل الإعلام المملوكة للشعب المصري".

وفي صحيفة اليوم السابع ترك عدد من الكتاب مثل محمد الغيطي وكرم جبر مساحات مقالاتهم بيضاء واكتفوا بكتابة عبارة احتجاجا على محاولات الاخوان للسيطرة على الصحافة والإعلام.

وصدرت صحيفة الشروق المستقلة دون مساحات بيضاء ولكن رسام الكاريكاتير عمرو سليم رسم كاريكاتيرا يصور رؤساء تحرير الصحف القومية الجدد وهم يقبلون يد مجلس الشورى.

واعتبر محللون سياسيون إن الهدف من اللجنة التي شكلها مجلس الشورى لاختيار رؤساء تحرير الصحف هو تمكين الاخوان من السيطرة على المؤسسات الصحفية الحكومية وأشاروا الى أن هناك قوائم بالاسماء معدة سلفا لمن يشغلون تلك المناصب.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتولى فيها مجلس الشورى تعيين رؤساء تحرير الصحف القومية بالطريقة الجديدة التي يتم فيها طلب ترشيحات من الراغبين في تولي تلك المواقع. وكان الوضع في السابق يتم من خلال التنسيق بين مجلس الشورى والحزب الحاكم ورئيس الحزب.

وازداد تخوف قطاع من الصحافيين من هيمنة توجهات التيار الإسلامي على اختيار رؤساء تحرير الصحف الجديدة، خاصة بعد أن هيمن هذا التيار وعلى رأسه جماعة الإخوان على الأغلبية في مجلس الشورى إضافة لرئاسة الدولة وأرجع مراقبون هذا التخوف لوجود عدد من أسماء رؤساء التحرير الجدد ينتمون فكريا لـ"الإخوان".

ويعتبر المراقبون ان التعيينات الجديدة في قطاع الاعلام والتي غلب عليها الطابع الاخواني شبيهة بالتشكيل الوزاري الاخير المعلن عنه من قبل رئيس الوزراء المصري الجديد هشام قنديل و الذي أغضب فئات متعددة من الشعب المصري وفي مقدمتهم الاقباط الذين تطلعوا لتشكيل حكومة تمثل مختلف أطياف المجتمع دون تمييز اواقصاء وتكون قادرة على تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة.

ونظم العاملون بقناة النيل للاخبار في السابق وقفة احتجاجية أمام مكتب وزير الاعلام لوقف حركة التعيينات التي تجري مؤخرا بداخل القناة والمخالفة للوائح القانونية بسبب سيطرة الوساطة والمحسوبية في اختيار المراسلين الجدد.

وأكد مصدر بالقناة أن 90 % من هؤلاء المحررين تم تعيينهم مؤخرا من طرف أقارب لمسئولين وقيادات بداخل المبنى وهم غير مؤهلين وليس لديهم كفاءة وخبرة بالعمل.

في حين برر فتحي شهاب الدين رئيس لجنة الإعلام والثقافة والسياحة بمجلس الشورى التعيينات الجديدة معتبرا "أن التغييرات في مناصب رؤساء التحرير بالصحف القومية شملت 80% من رؤساء التحرير" ومؤكدا ان"فلسفة التغييرات الجديدة استهدفت إفساح المجال أمام الكفاءات المهنية لتولي المناصب" لافتا إلى أن تجربة تطبيق المعايير الجديدة كشفت عن وجود مواهب وكفاءات وقدرات مهنية فائقة.

وخلصت شبكة النبأ المعلوماتية في تقرير اعدته حول حرية الاعلام في بعض البلدان خلال الاشهر القليلة المنصرمة تراجع مصر 39 مرتبة لتصبح في المرتبة 166 لان المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى السلطة منذ شباط/فبراير بدد امال الديمقراطيين عبر مواصلته ممارسات عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

كما وصف الروائي جمال الغيطاني اختيار صلاح عبد المقصود وزيرًا للاعلام "بالكارثة على الصحافة"، مشبهًا سيطرة جماعة الاخوان المسلمين على الاعلام المصري بعد سيطرتها على الصحافة بـ "الاحتلال الاجنبي"مضيفا انه لم يتفاجا باختيار صلاح عبد المقصود وزيرا للاعلام، وتابع "تولي عبد المقصود لوزارة الاعلام يعني ان مصر تُطفئ اضواء الثقافة والتنوير وانها ستفقد دورها الثقافي والاعلامي وسيكون اعلام مصر اكثر تخلفا من اعلام ايران".

وقال الخبير الاعلامي ياسر عبد العزيز "الوسط الاعلامي المصري لم يكن نزيها في التعامل مع الاخوان طوال الوقت وشكّل بيئة معادية للجماعة، لكن ذلك لا يبرر لها وقد احتلت منصب الرئاسة ان تعيد استخدام الاعلام بنفس الطريقة المسيئة التي كان يستخدمها النظام السابق، وكان المامول منها ان تحرر الاعلام وتصلحه بدلا من ان تحوله الى مطية وتستخدمه".

واضاف "استطيع ان اقرا حاليًا تفاصيل خطة متكاملة للسيطرة على الوسط الاعلامي المصري من قبل جماعة الاخوان، ويبدو ان سياسات الاخوان لتطويع الاعلام تجمع بين الوسائل الناعمة والخشنة و اول طريقة للسيطرة على منظومة اعلامية تاتي عبر تعيين القيادات، وهنا اتخذت الجماعة طريقًا لتعيين وزير اعلامي ينتمي اليها، وتعيين رؤساء تحرير صحف قومية يهيمن عليها الاسلاميون، وبذلك تكون منظومة الاعلام المملوكة للدولة في طريقها الى الخضوع الكامل للجماعة ولتتحول الى احد المعاول في يدها، تمامًا كما كان يفعل في العهد السابق محمد حسني مبارك والحزب الوطني".