دمشق لمناقشة استقالة الأسد في الحوار (النهار)
التاريخ : 2012-08-22 09:00:52
واشنطن - هشام ملحم نيويورك - علي بردى العواصم - الوكالات: مع تصاعد الحديث الغربي والتركي عن امكان فرض منطقة حظر طيران فوق سوريا، كثف النظام السوري استخدامه الطائرات الحربية في قصف اهداف للمعارضة في حلب ومناطق سورية أخرى. وأعلن "الجيش السوري الحر" سيطرته على ثلثي حلب، الامر الذي نفاه مصدر امني سوري. واقتحمت القوات الموالية للرئيس بشار الاسد معضمية الشام في ريف دمشق حيث تحدث ناشطون عن "اعدامات ميدانية" لاكثر من 20 شخصاً، فيما أحصى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له مقتل 128 شخصاً في اعمال العنف في انحاء سوريا.
وغداة التحذير المباشر الذي وجهه الرئيس الاميركي باراك أوباما الى النظام السوري من ان تحريك أو استخدام الاسلحة الكيميائية او البيولوجية هو "خط احمر" بالنسبة الى الولايات المتحدة ملوحاً بالتدخل العسكري، رد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب اجتماع مع مستشار الدولة الصيني داي بينغ غو بتحذير الغرب من القيام بعمل منفرد في سوريا. وقال ان على الدول الاجنبية ان تكتفي بتهيئة الظروف للبدء بحوار بين مختلف الاطراف المتنازعين في سوريا.
وفي تطور سياسي لافت، اعلن نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل عقب محادثات أجراها مع لافروف في موسكو في شأن سبل الخروج من الازمة السورية، ان سوريا مستعدة للبحث في امكان استقالة الاسد في اطار مفاوضات مع المعارضة.
لكن الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند سارعت الى ابداء شكوك كبيرة في احتمال اجراء مشاورات في شأن استقالة الرئيس السوري. وقالت: "اطلعنا على المعلومات عن هذا المؤتمر الصحافي لنائب رئيس الوزراء السوري. بصراحة، لم نر فيه اي جديد استثنائي". وكررت ان "الحكومة السورية تعلم ما عليها القيام به والحكومة الروسية انضمت الينا في جنيف (في نهاية حزيران الماضي) لوضع خطة انتقال (سياسي) بالغة الوضوح".
وكان أوباما صرح في لقاء والصحافيين في البيت الابيض الاثنين لم يعلن عنه مسبقا: "لا يمكننا تحمل وضع يمكن ان تقع فيه الاسلحة الكيميائية والبيولوجية في الايدي الخاطئة... لقد قلنا بوضوح كامل لنظام الاسد، وكذلك لغيره من اللاعبين على الارض، ان هناك خطاً أحمر بالنسبة الينا، هو أنه اذا رأينا أي تحريك للأسلحة الكيميائية، او اذا استخدمت، فان هذا سوف يغير حساباتي، وسوف يغير معادلتي".
وقال: "حتى الان لم أصدر أوامر للتدخل العسكري في الوضع" السوري. وبعدما شدد على خطورة استخدام هذه الاسلحة، أضاف: "هذه مسألة لا تخص سوريا فحسب، وهي تخص حلفاءنا القريبين منا في المنطقة، بما فيهم اسرائيل، وهذه مسألة تخصنا ايضا".
وتطرق الى الخطط الاحتياطية التي تعدها القوات الاميركية للتعامل مع احتمال استخدام اسلحة الدمار الشامل قائلا: "لقد وضعنا طيفا من الخطط الاحتياطية، وأوصلنا مواقفنا بشكل لا لبس فيه الى كل لاعب في المنطقة، ان هذه مسألة خط احمر بالنسبة الينا، وسوف تكون هناك عواقب وخيمة اذا تم تحريك او استخدام هذه الاسلحة الكيميائية، لان ذلك سيؤدي الى تغيير حساباتي جذريا".
وفي نيويورك تجاهل الأمينان العامان للأمم المتحدة بان كي - مون وجامعة الدول العربية نبيل العربي الموقف السلبي لدمشق من الديبلوماسي الفلسطيني ناصر القدوة، وعيناه نائباً لممثلهما الخاص المشترك في سوريا الأخضر الإبرهيمي.
وتجلى الموقف السلبي للسلطات السورية في رفضها مراراً استقبال القدوة الذي كان نائب المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، وقد طلب الاخير قبل أسابيع عدم تجديد مهمته عندما تنتهي في نهاية الشهر الجاري. واختار بان والعربي الديبلوماسي الجزائري المتمرس خلفاً للأمين العام السابق للأمم المتحدة.
ووزع الناطق بإسم الأمم المتحدة بياناً جاء فيه أن "الأمين العام للأمم المتحدة سعيد بأن يعلن، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية... تعيين السيد ناصر القدوة نائباً لممثلهما الخاص في سوريا".
وكان الابرهيمي قال لـ"النهار" الأسبوع الماضي إنه "إذا كانت جامعة الدول العربية تريد ناصر القدوة، فأهلاً وسهلاً به" نائبا للممثل الخاص المشترك.
وأضاف البيان أن "القدوة يقدم الى المنصب خبرته الديبلوماسية الواسعة ومعرفته العميقة بالمنطقة، الى مساهمته الأخيرة في جهود الأمم المتحدة لصنع السلام في سوريا نائبا للمبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة كوفي أنان". وذكر بأنه "في وظيفته السابقة، قام السيد القدوة بوظائف مختلفة مع السلطة الوطنية الفلسطينية، منها وزير للخارجية من 2005 الى 2006، ومراقب دائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة من 1991 الى 2005".
ورداً على سؤال لـ"النهار"، أفاد الناطق بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن الابرهيمي "سيكون مقره في نيويورك، ويتوقع أن يأتي الى نيويورك بحلول نهاية الأسبوع بغية التحدث وجهاً لوجه مع الأمين العام ومستشارين رفيعين آخرين في شأن المضي قدما".
وعلى صعيد الوضع الانساني في سوريا، اعتبر مسؤولون اميركيون ان الاحداث الجارية في سوريا تسببت بأزمة انسانية هي من الاسوأ في العالم في هذا المجال. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية عن ادارة متخصصة في تدفق اللاجئين ديفيد روبنسون : "هناك نحو مليونين ونصف مليون شخص في حاجة الى مساعدة انسانية اليوم في سوريا، كما ان 1,2 مليون اجبروا على ترك منازلهم. وهذا ما يجعل الازمة في سوريا الاسوأ على المستوى الانساني في العالم".
ودعا خمسة أعضاء من مجموعة الحكماء "ذي إلدرز" المستقلة - المؤلفة من زعماء عالميين والتي تروج للسلام وحقوق الانسان - ومنظمات "انقذوا الاطفال" و"ريفيوجيز انترناشونال" و"المجلس النروجي للاجئين"، مجلس الامن لمعالجة ازمة المساعدات في سوريا. وقالت هذه المنظمات في رسالة الى مندوبي مجلس الامن: "أكثر من مليون ونصف مليون شخص داخل سوريا هم الان نازحون محليون اقتلعوا من منازلهم نتيجة للصراع في سوريا".













