اجتماعات للمنظمات العربية ـ الأميركية في البيت الأبيض: نقاش حول استراتيجية واشنطن تجاه «الربيع العربي» (السفير)
التاريخ : 2012-08-22 09:10:38
جو معكرون تبدأ المنظمات العربية ـ الأميركية الشهر المقبل سلسلة من الاجتماعات مع طوني بلينكن، مستشار نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ومجلس الأمن القومي حول تداعيات «الربيع العربي» ومقاربة واشنطن لهذه التحولات الاستراتيجية.
فكرة إجراء هذه اللقاءات بدأت عندما وجه رئيس «المعهد العربي الأميركي» جيمس زغبي رسالة إلى البيت الأبيض مقترحا إجراء لقاءات مع المنظمات العربية ـ الأميركية للاستماع إلى هواجسها. وعلى هامش هذه الرسالة، عُقدت اجتماعات تنسيقية بين «المعهد العربي ـ الأميركي» و«فريق العمل الأميركي من أجل لبنان» و«فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين» إلى جانب شخصيات عربية أميركية مستقلة من مراكز الأبحاث، كما دُعيت «اللجنة العربية ـ الأميركية لمكافحة التمييز»، لكنها لم تشارك في الاجتماعات.
لقاء البيت الأبيض الأول حصل في 24 تموز الماضي، على مدى 20 دقيقة مع بلينكن، قبل أن ينضم بايدن إلى الاجتماع الذي امتد بعدها لأكثر من ساعة تطرق خلالها النقاش إلى التطورات في مصر وسوريا ولبنان والمسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي والديموقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، فضلاً عن هواجس «الربيع العربي». وستتبع هذا اللقاء الأول سلسلة اجتماعات في شهري أيلول وتشرين الأول المقبلين مع فريق عمل بايدن ومع مجلس الأمن القومي، بحيث سيتطرق كل اجتماع إلى قضية واحدة من القضايا التي طرحت في الاجتماع الأخير على أن تنضم وجوه جديدة إلى هذه الحوارات المرتقبة، بهدف إبلاغ الإدارة الأميركية مواقف الجالية من كل هذه التطورات.
من جهتها، سعت الجالية إلى تنسيق مواقفها خلال ثلاثة اجتماعات داخلية، من أجل الاتفاق على ما ستقوله، حيث سيكون هناك إجماع حول قضايا معينة مقابل تباين «متسم بالاحترام» حول قضايا أخرى.
ويقول زغبي لـ«السفير» إن المنطقة بأسرها تعبر مرحلة «تحول دراماتيكي، ولدى الجالية مساهمة تريد القيام بها» في إبداء مواقفها من هذه التطورات. ويضيف، في هذا السياق، «ما قلته للإدارة كان أنها تجتمع بالمجموعات المنفية لكن عليها أن تجتمع بالجالية أيضا»، متابعاً «المجموعات المنفية ليس لديها مصلحة أو رهان على ما قد تؤثر أي خطوة على أميركا».
ويعطي زغبي هنا مثال أحمد الجلبي قبيل الغزو الأميركي للعراق العام 2003، مشيرا إلى أن «أمثال الجلبي عندما تلتقي بهم يقولون افعل هذا الأمر وسيحبك الجميع وكل شيء سيكون رائعا، لكننا نعلم أن هذا الأمر لم يكن صحيحا» ويتابع «عندما تلتقي الإدارة مع المجموعات المنفية تستمع بشكل رئيسي إلى أناس تحاول أن تجعلها تقوم بشيء يخدم مصالحها». ويضيف «من منا عرب أميركيون لدينا بالتأكيد مشاعر قوية حيال المنطقة ولدينا تعلق وهواجس عميقة حول مصير بلدان المنطقة، لكننا مهتمون أيضا بأن تفعل أميركا الأمر الصحيح»، مشيرا إلى ان حال العرب الاميركيين مثل حال كل الجاليات في الولايات المتحدة التي لديها هواجسها الخاصة.
بدوره، علّق البيت الأبيض على الاجتماعات بالقول إن المجموعات العربية الأميركية «شاطرت وجهات نظرها من التطورات الجارية في أنحاء الشرق الأوسط»، وإن بايدن «استعرض مقاربة الإدارة في هذه الفترة من التغيير العميق»، وأعرب عن تقديره «للأفكار القيّمة التي قدمها المشاركون حول التحديات والفرص التي نواجهها».
وفي مقاربته للأوضاع في سوريا، يعيش زغبي هاجس عدم تكرار ما حصل في العراق. يقول «من الواضح أن الإدارة الأميركية تعتقد أن النظام السوري استنفد نفسه وحان وقت رحيله، لكنهم مدركون أيضا صعوبات المضي قدما». وعن تقييمه لأداء الإدارة في هذا السياق، يرد زغبي «إحساسي أنها ليست إدارة (الرئيس السابق جورج) بوش، هذا ليس منطقاً، نحن نفرض أنفسنا ونقوم بما نريد ونحصل على ما نريد»، مشيرا إلى أن الإدارة الحالية «تعلم أنها ليست مهمة سهلة وأن أميركا لن تقوم بها وان موقفنا أضعف وأننا لن نقيم منطقة حظر جوي وحدنا» بدون قرار من الأمم المتحدة. كما رأى أن الأمور «قد تخرج عن نطاق السيطرة» في لبنان والعراق والأردن وتركيا والمنطقة بأسرها، مشيرا إلى أنه ليس هناك «وارث منطقي للنظام ينتظر على الخط الجانبي»، وان الإدارة كانت تسعى لتعاون مع موسكو «ينتج تحوّلاً يحمي بنية الدولة ويتجنب انهيارها الكامل كما حصل في العراق».
ويعبّر الزغبي عن اعتقاده بأن «الجميع يتصرف تصرفا سيئا»، فـ«أبواب جهنم قد فتحت، والمسألة لن تنتهي بسهولة.. والإدارة الأميركية تعلم هذا الأمر وقلقة على الشعب السوري وعلى المنطقة، كما أنها مدركة لحدود القوة الأميركية». ولفت إلى أن هناك قلقاً من «امتداد» أعمال العنف من سوريا إلى لبنان نتيجة «تدفق النازحين من جهة وتصاعد التوتر الطائفي من جهة أخرى»، مضيفاً «ما يحصل في سوريا لا يبقى في سوريا. لا أعرف ماذا كان يفكر النظام السوري وبماذا كانت تفكر المعارضة السورية. الجميع يلعب بالكبريت وهناك حريق. بدأت بتظاهرات والآن هناك يد سعودية وإيرانية. إنها مثل الحرب الأهلية اللبنانية القديمة، الجميع لديه يد والشعب السوري سيدفع الثمن».













